السيد محمد الصدر
20
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان
وبعد مضي 175 سنة ، تمضي على حلِّ هذا المجلس ، يحتاج الملك ( لويس السادس عشر ) إلى المال ، ويضطر إلى معالجة الوضع الاقتصادي المتردِّي في فرنسا . فيستشير الملك كبار الإقتصاديين وهم من الطبقة البرجوازية ، ولهم اتجاه مالي معين ويسمون بالفيوقراطيين أي الطبيعيين . فيشيرون عليه بأن يقتصد في مصاريف الشعب والبلاط ، وأن يجمع الضرائب من الشعب بموافقته . ولكن ( ماري انطوانيت ) زوجته رفضت الإقتصاد بالمصاريف ، فلم يبقَ إلا فرض الضرائب على الشعب . وكذلك استشار الملك مجلس الوجهاء « Assembly of the Notables » وهو مجلس يتكون من 145 عضواً ، فقالوا له إن صاحب الحق الشرعي في فرض الضرائب هو مجلس الطبقات العامة ، ثم استشار المحكمة العليا Partement of Paris فقالوا له إنه لا يمكنه جمع الضرائب إلا باستشارة مجلس الطبقات . وحينئذ أجريت الانتخابات في فرنسا لانتخاب المجلس الجديد ، بعد أن أدخل على المجلس تعديلًا يقضي بجعل عدد ممثلي الطبقة الثالثة 600 شخصاً ، مع بقاء عدد ممثلي الطبقتين الأوليتين 300 شخصاً ، على أن يكون التصويت بالطبقات أيضاً وتقرر اجتماع المجلس في 5 مايس عام 1789 . واجتمع مجلس الطبقات العامة الجديد ، مكوناً من 1200 عضواً ، وألقى الملك خطاب العرش ، وطلب منهم تقديم المقترحات . ثم طلب الوزير أن يفترق الجمع لتذهب كل طبقة إلى محلها الخاص فرفضوا الاقتراح ، ثم أعلن جماعة من ممثلي الطبقتين الأوليتين تنازلهم عن حقوقهم وامتيازاتهم في سبيل الصالح العام ، وتأييداً للطبقة الثالثة .